الجاحظ

299

الحيوان

وإن تودّدتهم لانوا وإن شهموا * كشفت أذمار حرب غير أغمار « 1 » وقال العتبي : [ من الطويل ] ولكن بنو خير وشر كليهما * جميعا ومعروف ألمّ ومنكر « 2 » وقال بعض من ارتجز يوم جبلة « 3 » : [ من الرجز ] أنا الغلام الأعسر * الخير فيّ والشرّ والشرّ فيّ أكثر « 4 » وقال عبد الملك بن مروان لزفر بن الحارث ؛ وقد دخل عليه في رجالات قيس : ألست امرأ من كندة ؟ قال : وما خير من لا يتّقى حسدا ، ويدعى رغبة . وقال ثمامة : الشّهرة بالشرّ خير من أن لا أعرف بخير ولا شرّ . 308 - [ الاستدلال على النباهة ] وكان يقال : يستدل على نباهة الرّجل من الماضين بتباين الناس فيه . وقال : ألا ترى أن عليّا - رضي اللّه تعالى عنه - قال : يهلك فيّ فئتان : محبّ مفرط ، ومبغض مفرط . وهذه صفة أنبه الناس ، وأبعدهم غاية في مراتب الدّين وشرف الدنيا . ألا ترى أن الشاعر يقول : [ من الهزج ] أرى العلباء كالعلبا * ء لا حلو ولا مرّ شييخ من بني الجارو * د لا خير ولا شرّ وقال الآخر : [ من الرجز ] عيّرتني يا ثكلتني أمّي * أسود مثل الجعل الأحمّ « 5 » ينطح عرض الجبل الأصمّ * ليس بذي القرن ولا الأجمّ

--> ( 1 ) الأذمار : جمع ذمر ، وهو الشجاع . الأغمار : جمع غمر ، وهو الذي لم يجرب الأمور . ( 2 ) البيت لمسافع بن حذيفة العبسي في الخزانة 5 / 171 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 990 . ( 3 ) يوم جبلة : أحد الأيام العرب العظيمة ؛ وهي ثلاثة : يوم الكلاب ، ويوم جبلة ، ويوم ذي قار ، وكان قبل الإسلام بأربعين سنة ، انظر الأغاني 11 / 131 - 163 ، ومعجم البلدان 2 / 104 ( جبلة ) . ( 4 ) الرجز لمعاوية بن عبادة في الأغاني 11 / 140 ، وكان أعسر . ( 5 ) ثكلته أمه : فقدته . الجعل : دويبة .